محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الموضع : الثريا ، وذلك أن العرب تدعوها النجم ، والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل البصرة قول لا نعلم أحدا من أهل التأويل قاله ، وإن كان له وجه ، فلذلك تركنا القول به . وقوله : ما ضل صاحبكم وما غوى يقول تعالى ذكره : ما حاد صاحبكم أيها الناس عن الحق ولا زال عنه ، ولكنه على استقامة وسداد . ويعني بقوله : وما غوى : وما صار غويا ، ولكنه رشيد سديد يقال : غوى يغوي من الغي ، وهو غاو ، وغوي يغوى من اللبن : إذا بشم . وقوله : ما ضل صاحبكم جواب قسم والنجم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى ) * . يقول تعالى ذكره : وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه إن هو إلا وحي يوحى يقول : ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25095 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما ينطق عن الهوى : أي ما ينطق عن هواه إن هو إلا وحي يوحى قال : يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل ، ويوحي جبريل إلى محمد ( ص ) . وقيل : عنى بقوله : وما ينطق عن الهوى بالهوى . وقوله : علمه شديد القوى : يقول تعالى ذكره : علم محمدا ( ص ) هذا القرآن جبريل عليه السلام ، وعني بقوله : شديد القوى شديد الأسباب . والقوى : جمع قوة ، كما الجثى : جمع جثوة ، والحبى : جمع حبوة . ومن العرب من يقول : القوى : بكسر القاف ، كما تجمع الرشوة رشا بكسر الراء ، والحبوة حبا . وقد ذكر عن العرب أنها تقول : رشوة بضم الراء ، ورشوة بكسرها ، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال : واحدها رشوة ، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضم الراء ، من لغة من ضم الراء